علي بن مهدي الطبري المامطيري

83

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

« 21 » وعبد المطّلب أوّل من حفر بئر زمزم بعد اندراسها وذهاب أثرها مع بنيه ، وذلك أنّه كان نائما في الحجر إذ أتاه آت ، قال : فقال له : يا عبد المطّلب ، احفر طيبة ، ثمّ ذهب عنه ، فلمّا كان من الغدر رجع إلى مضجعه فنام فيه ، فجاء الجائي ، فقال له : احفر برّة ، قال : وما برّة ؟ ثمّ ذهب عنه ، ثمّ رجع إليه ثالثة ، وقال : احفر المضنونة ، فقال : وما المضنونة ؟ ثمّ ذهب عنه ، وجاءه رابعا ، وقال : احفر زمزم ، قال : وما زمزم ؟ فدلّ على موضعها . فغدا عبد المطّلب ومعه ابنه الحارث - وليس يومئذ له ولد غيره - فحفر ، فلمّا بدا له الطويّ « 1 » كبّر ، فعرفت قريش أنّه أدرك حاجة ، فقدموا إليه ، فقالوا : يا عبد المطّلب ، إنّها بئر أبينا إسماعيل ع ، وإنّ لنا فيها حقّا ، فأشركنا فيها معك ، فقال عبد المطّلب :

--> - له : نعم ، ولد لا بني غلام على مثال ما وصفت أيّها الملك ، قال : فاحذر عليه اليهود وقومك ، وقومك أشدّ من اليهود ، واللّه متمّم أمره ومعل دعوته . وفي العمر والشيب لابن أبي الدنيا ص 51 نقلا عن الكلبي : أنّ عبد المطّلب أوّل من خضب بالوسمة من أهل مكّة ، وذاك أنّه قدم اليمن ، فنظر إليه بعض ملوكها ، فقال : يا عبد المطّلب ، هل لك أن أغيّر لك هذا البياض ، فتعود شابا ؟ قال : ذاك إليك ، فخضبه بالحناء ، ثمّ علاه بالوسمة ، فلمّا أراد الانصراف زوّده منه شيئا كثيرا ، وأقبل عبد المطّلب ، فلمّا دنا من مكّة اختضب ، ثمّ دخل مكّة كأنّ رأسه ولحيته حنك الغراب ، فقالت له نتيلة بنت خباب بن كليب أمّ العبّاس بن عبد المطّلب : يا شيبة الحمد ، ما أحسن هذا الخضاب لو دام ! فقال عبد المطّلب : [ ف ] لو دام لي هذا السواد حمدته * وكان بديلا من شباب قد انصرم تمتّعت منه والحياة قصيرة * ولا بدّ من موت نتيلة أو هرم وماذا الذي يجدي على المرء خفضه * ونعمته يوما إذا عرشه انهدم فموت جهيز عاجل لا شوى له * أحبّ إلينا من مقالهم حكم قال : فخضب بعد ذلك أهل مكّة . وكان في المصدر ( سوى ) . ونحوه في الطبقات الكبرى 1 : 86 ، وأنساب الأشراف 1 : 73 . ( 21 ) وروى نحوه الكليني في الكافي 4 : 219 عن عليّ بن إبراهيم وغيره رفعوه ، وفيه : « احفر المصونة » بدل : « المضنونة » ، والمجلسي في البحار 15 : 74 عن أبي الحسن البكري ، والمتّقي في كنز العمّال 14 : 121 برقم 38117 عن عبد اللّه بن زير الغافقي عن عليّ عليه السّلام نقلا عن ابن إسحاق في المبتدأ والأزرقي ، ورواه الرواية أقرب الروايات إلى رواية المصنّف ، وانظر سيرة ابن هشام 1 : 98 . ( 1 ) . على وزن فعيل ، البئر المطوية .